محمد هادي معرفة

246

التمهيد في علوم القرآن

هذا وقد رمي إلى الرفض والتشيّع ، رفضا لعقائد أهل السنّة القائلين بالجبر والقدر ، ولعلّه شايع مذهب أهل البيت في مسائل العقيدة الإسلامية الأولى . وكيف كان ، فلم يثبت أنّه عارض القرآن أو حاول معارضته ، مع أنّه الرجل العالم العارف بمواقع الكلام . قال الشريف المرتضى - في كتاب الشافي - : إنّ ابن الراوندي إنّما عمل الكتب تشنيعا على مغالطات المعتزلة ، ليبيّن لهم عن استقصاء نقصانها ، وكان يتبرّأ منها تبرءوا ظاهرا ، وينتحي من علمها وتصنيفها إلى غيره . وله كتب سداد مثل كتاب الإمامة والعروس . . . وعن صاحب الرياض : يبدو من كتب السيّد أنّه كان يحسن الظنّ به ، مستقيما في عقيدته . . . « 1 » . يذكر الخيّاط المعتزلي عن ابن الراوندي - نقلا عن كتابه في الإمامة - أنّه طعن على المهاجرين والأنصار قائلا : إنّ النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله وسلّم ) استخلف عليهم رجلا بعينه واسمه ونسبه ، وأمرهم أن يقدّموه ولا يتقدّموا عليه وأن يطيعوه ولا يعصوه ، فأجمعوا جميعا إلّا نفرا يسيرا - خمسة أو ستة - على أن أزالوا ذلك الرجل عن الموضع الذي وضعه فيه رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وأقاموا غيره ، استخفافا منهم بأمر رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلّم ) وتعمّدا منهم لمعصيته « 2 » . وقد كشف الخيّاط عن هذا الرجل الذي استخلفه النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) في موضع آخر من كتابه الانتصار ، قال : ولكن ليس الاقتصاد في التشيّع هو ما قصد إليه صاحب الكتاب - يريد ابن الراوندي في كتاب الإمامة - من أنّ النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) استخلف على أمّته من بعده

--> ( 1 ) الكنى والألقاب : ج 1 ص 288 . ( 2 ) كتاب الانتصار في الردّ على ابن الراوندي لأبي الحسين عبد الرحيم بن محمّد بن عثمان الخيّاط المعتزلي ( قرن 3 و 4 ) : ص 3 تحقيق الدكتور نيبرج طبع القاهرة 1344 ه - 1925 م .